أصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” المؤشر السنوي لحرية الصحافة العالمي لعام 2025، حيث احتلت سوريا المرتبة 177 من أصل 180 دولة متقدمة مركزين عن تصنيف العام 2024، وتذيلت ترتيب الدول العربية وفق المؤشر.
ورغم سقوط النظام في ديسمبر عام 2024 وما رافقه من تغيّرات سياسية في سوريا، لا تزال حرية الصحافة تواجه انتهاكات متواصلة، وهشاشة قانونية، وتحديات أمنية واقتصادية، وفق شهاداتٍ لصحفيين/ات عاملين/ات من مختلف المناطق السورية.
واقع لا يعكس التقدّم في التصنيف
يرى الصحفي آختين أسعد، والذي يعمل في مناطق شمال شرقي سوريا ودمشق أن سنة 2025، لم تحمل “عصا سحرية” لتحسين واقع الصحافة في سوريا، متوقعاً استمرار الترتيب المتأخر لسنوات مقبلة، طالما لم يتحقق استقرار سياسي حقيقي.
توافقه في ذلك الصحفية المستقلة ندى حبّال من محافظة حماة، التي ترى أن تصنيف سوريا المتأخر يعبر عن الواقع، معتبرة أن المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط النظام شهدت تحسناً نسبياً في حرية الصحافة، لكن سرعان ما تراجع بعد أحداث الساحل (آذار 2025) والسويداء وجرمانا وصحنايا (نيسان 2025)، حيث يتجنب الصحفيون/ات تغطية مواضيع حساسة مثل التهجير ونهب الممتلكات، خوفاً من التهديد أو المضايقة.

من جانبه شكّك الصحفي كاميران سعدون، وهو رئيس مكتب الرصد وتوثيق الانتهاكات في شبكة الصحفيين الكرد السوريين في دلالة تحسّن تصنيف سوريا بمؤشر «مراسلون بلا حدود» لعام 2025، مقارنة مع العام المنصرم، مؤكدًا أن هذا التقدّم لا يعكس تحسّناً فعليًا في بيئة العمل الصحفي، أو وجود ارضية جيدة وملموسة في الوضع الإعلامي في سوريا، بل يُعزى غالباً إلى تراجع دول أخرى في الترتيب.
ويشير التقرير الصادر عن مراسلون بلا حدود إلى أن «سقوط بشار الأسد أنهى خمسة عقود من القمع الوحشي والعنيف الذي مارسته سلالة الأسد ضد الصحافة»، لكنه في الوقت ذاته يوضح أن «الصحفيين/ات باتوا يتمتعون بحرية محدودة وهشة في ظل غياب الاستقرار السياسي والضغوط الاقتصادية المتزايدة».
وبيّن كاميران أن “الاستقرار المالي يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه الإعلام، حيث ساهم وقف التمويل الأمريكي “USAID” لبعض القطاعات، ومن ضمنها القطاع الإعلامي، في تقليص قدرة الإعلام السوري على أداء دوره الحيوي في المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط النظام” وفق قوله.

في حين يرى المركز السوري للإعلام وحرية التعبير أن تراجع سوريا المستمر في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025، هو “انعكاس واضح لواقع ميداني يشهد استمرار الانتهاكات ضد الصحفيين/ات، و كون مؤشر الحرية شمل فترة سابقة قبل سقوط النظام، فهو يعكس انتهاكات ارتكبت من جانب النظام السابق، وكذلك الأطراف الأخرى وما كان يعرف بسلطات الأمر الواقع”.
ولأن المؤشر يأخذ بعين الاعتبار عوامل متعددة، منها البيئة القانونية، وسلامة الصحفيين والصحفيات، وحرية الوصول إلى المعلومات، وجميعها لا تزال تشهد تدهوراً في سوريا، فإن التقييم يعكس إلى حد كبير الواقع الفعلي، لكنه لا يمكن أن يحيط بجميع الانتهاكات، خصوصاً في المناطق التي يصعب الوصول إليها، أو التي يتعرض فيها الضحايا للترهيب ما يمنعهم من التبليغ،كما أن بعض الانتهاكات لا يتم تصنيفها دائماً بشكل دقيق ضمن المؤشرات الكمية، رغم آثارها العميقة وفق المركز.
يختلف علي الرفاعي، مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية، مع الآراء السابقة ولا يعتبر هذه التصنيفات محقة بشكل كامل كونها تعامل سوريا كما تعامل بقية دول العالم، في حين “لا تزال سوريا منطقة غير مستقرة نسبياً، هناك عدة قوى على الأرض، بالإضافة لوجود سلاح منفلت تسعى الدولة لضبطه بشكل كامل، لذا من غير المنصف مقارنتها بدول مستقرة سياسياً” وفق قوله.
وعن رؤية الوزارة العملية لتحسين واقع حرية الإعلام، والارتقاء بترتيب سوريا في المؤشرات الدولية أكد الرفاعي في تصريح لـمنصة نيكستوري أن “الوزارة تسعى لمنح سقف عال من الحرية للصحفيين/ات، حيث دخل 2000 وفد صحفي من مختلف دول العالم إلى سوريا بعد سقوط النظام ومارست حريتها الصحفية على أكمل وجه، وهذا كفيل بتغيير صورة سوريا النمطية بتغيير مفاهيم العمل الصحفي في سوريا” بحسب قوله.
انتهاكات متواصلة وتضييق على الصحفيين/ات
وبين “سعدون” أن “المناطق التي تغطيها شبكة الصحفيين الكرد السوريين، وبشكل خاص شمال شرقي سوريا، لم تشهد موازين القوى تغيراً ملحوظاً، لذا استمرت أنماط الانتهاكات المعهودة ضد الصحفيين/ات، والتي تشمل الاعتقال التعسفي من قبل سلطات الإدارة الذاتية من جهة، والاستهداف الممنهج من قِبل الطائرات المُسيّرة التركية من جهة أخرى”، وأضاف “سُجِّلت حالتيّ اعتقال، واحدة في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة الجديدة، وأخرى من قبل الإدارة الذاتية، وتشارك الشبكة هذه المعلومات مع جهات صحفية وشبكات حقوقية تعمل على توثيق الانتهاكات في مناطق أخرى من الجغرافيا السورية.
ندى بدورها أكدت على وجود مضايقات للصحفيين/ات، إن لم تكن على المنصات التي يعملون فيها، فعلى حساباتهم الشخصية، مشيرة إلى أن النساء سواء كن صحفيات أو ناشطات في المجال المدني هنّ الأكثر عرضة للهجوم والمضايقات، وأصبح التحرير داخل غرف الأخبار يخضع لمراعاة أمنية، تهدف لحماية العاملين/ات فيها.
أما آختين أسعد، فيروي أنه تعرّض شخصيًا لتهديدات بسبب عمله الصحفي، اضطر على إثرها لمغادرة منطقة سكنه لفترة، “أتعامل بحذر شديد مع الضغوط، وأحاول حماية نفسي وعائلتي، لكن هذا الحذر المستمر ينهك الصحفي ويدفعه أحيانًا للتشكيك في قدرته على الاستمرار في المهنة”.
ورصد المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير من تاريخ 8 ديسمبر 2024، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير 16 انتهاكاً ضد الإعلاميين/ات والصحفيين/ات في سوريا، ومنها أربع حالات ما زالت قيد التحقق للتأكد من ارتباط الانتهاك بالعمل الصحفي، وتمثلت الحالات، سواء التي هي قيد التحقق أو التي تم توثيقها، في الاعتقال التعسفي (6 حالات)، والتهديد والاعتداء الجسدي والاستهداف المباشر (10 حالات)، أما الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات شملت الحكومة السورية الانتقالية (6 حالات) وقوات سوريا الديمقراطية (حالتيّ قصف واحتجاز)، وحزب الله والجيش الاسرائيلي ومجموعات مسلحة مجهولة.

من جانبه أكد مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام على الرفاعي أنهم وثقوا عشرة انتهاكات للصحفيين/ات ممن تقدموا بشكاوى، تنوعت على مختلف الأراضي السورية، واختلفت طرق المحاسبة ما بين اعتقال كامل أو اعتقال مباشر للأشخاص الذين ارتكبوا الانتهاك، لحد الحصول على اعتذار للصحفيين/ات، كما تباينت درجات المحاسبة ما بين الاعتقال إلى الاعتذار الرسمي للصحفي/ة الذي/التي تعرض/ت لاساءة لفظية أو جسدية، مبيناً في الوقت نفسه رفض الوزارة لكل الانتهاكات التي طالت الصحفيين/ات وسعيها للتخفيف عنها.
ولفت”الرفاعي” إلى أن وزارة الإعلام بالتعاون مع الجهات المسؤولة تعمل للحد من هذه الحالات ومعاقبة الفاعلين، مشيراً إلى أن بعض حالات الانتهاك كانت خارج مناطق السيطرة مثل الحالات التي حصلت في السويداء وغيرها، حيث حاولت وزارة الإعلام رد اعتبار الصحفيين/ات الذين/اللواتي تعرضوا/ن للإساءة، إذ تم استقبالهم/ن من قبل وزير الإعلام الذي عبّر عن أسفه لما تعرضوا/ن له معربًا عن توفير الوزارة الدعم الكامل لهم /ن لممارسة عملهم/ن الصحفي.
إعلام مقيّد وسط تضليل وشائعات
أشارت “حبّال” إلى أن غياب حرية الإعلام وحق الحصول على المعلومة انعكس على وعي المجتمع بالمعلومات، وساهم في انتشار الشائعات، من جهته يرى “أسعد” أن “الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تسبق أحيانًا الحقائق وتؤثر على الرأي العام”، مستشهدًا بحادثة تم خلالها تحريف تصريحات لقيادي بارز حتى قبل بثها رسميًا، واستبعد في الوقت ذاته أن يساهم الإعلام الرسمي السوري حالياً أو الإعلام العامل في مناطق قوات سوريا الديمقراطية في التضليل كونها تخضع لضوابط مؤسساتية وقانونية، ولكن في الوقت ذاته لم يستبعد نشر بعض المعلومات المضللة من قبل بعض المؤسسات التي تمتهن التضليل، وفق قوله.
ولفت “سعدون” إلى أن غياب حرية الإعلام في سوريا أدّى إلى نشوء فراغ معلوماتي كبير، الأمر الذي سمح بانتشار الأخبار المضللة والدعاية السياسية، وفي ظل هذا الغياب، ظهرت العديد من وسائل الإعلام البديلة ومنصات صناعة المحتوى، إلا أن العديد منها اعتمد على روايات متضاربة تفتقر لأخلاقيات المهنة وقواعدها، ولمواجهة هذا التضليل برزت بعض منصات تدقيق المعلومات وتقصي الحقائق والتي تهدف إلى مكافحة الأخبار الكاذبة وتعزيز الصحافة المهنية.

من جانبه بيّن المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير أن التضييق على الإعلاميين/ات، يخلق بيئة خالية من المساءلة، حيث تمنع الراوية المستقلة وتُحرم المواطن/ة من حق الوصول لمعلومات دقيقة وموثوقة، وهذا الغياب يساهم في انتشار المعلومات المضللة والدعاية، ويعمق الانقسامات المجتمعية ويعزز خطاب الكراهية، وهو ما تظهر نتائجه جلية من خلال انتشار خطاب الكراهية والمعلومات الخاطئة والمضللة، والتي كانت آثارها دموية في مناطق عديدة في سوريا وتزيد عمق الفجوة داخل المجتمع السوري.
وطالب المركز، الصحفيين/ات بتحمل مسؤوليتهم/ن المهنية والأخلاقية في تدقيق المعلومات وتجنب نشر الأخبار المحرضة وتعزيز الخطاب الوطني والسرد القائم على الحقائق والمعطيات، والذي يهدف إلى تصحيح الأخطاء والمساءلة، ولا يهدف إلى التحريض أو التشفي أو إثبات نظريات معينة.
ودعا المركز، الإعلام إلى تحمل مسؤولية الترفع عن خطاب المنتصر والمهزوم والانتقال إلى الخطاب البنّاء الهادف لتعزيز التماسك المجتمعي، كما طالب السلطات القائمة حالياً بتوفير كافة الظروف لتعزيز حرية العمل الإعلامي والوصول للمعلومات، ووضع حد لخطاب الكراهية والمعلومات المضللة عبر تبنيها وتعزيزها للسرد الوطني الجامع لكل السوريين/ات، وفرض سلطة القانون وتطبيق مبادئ العدالة الانتقالية.
في حين أوضح “الرفاعي” أن المجتمع السوري لا يزال متأثراً بتبعات الحرب، وهو ما يجعل تأثير الصحافة عليه محدوداً، مؤكداً أن المجتمعات الخارجة من الصراع تحتاج إلى “سياسات ناعمة” تُمكّن القوى الفاعلة من الحفاظ على التوازن، سواء على المستوى المجتمعي أو الإعلامي.
وأشار إلى أن انتشار الشائعات في مثل هذا السياق أمر طبيعي، لا سيما في ظل الدور المتنامي الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تداول الأخبار، وفي هذا الإطار، شدّد الرفاعي على أهمية تنظيم هذه المنصات وليس فرض الرقابة عليها، معتبراً أن أي تشديد رقابي قد يحوّل وزارة الإعلام إلى جهة إقصائية أو رقابية بشكل مفرط.
وأضاف: “نسعى إلى تأطير عمل وسائل التواصل الاجتماعي ضمن أطر واضحة تتيح لها ممارسة حرية الصحافة دون التسبب بنشر معلومات مضللة أو زعزعة السلم الأهلي”، مشيراً إلى أن هذا المسار يتطلب وقتاً طويلاً ولا يمكن تحقيقه بسرعة أو بقرارات فورية.
هشاشة الصحافة الاستقصائية وغياب النقابات المهنية
تُجمع آراء الصحفيين/ات على أن الصحافة الاستقصائية لا تزال شبه غائبة وتواجه عدة عقبات، بسبب غياب الشفافية، وخوف المصادر وتعقيد الوصول إلى المعلومات، وتوضّح “حبّال” أن العديد من الصحفيين/ات لا يملكون/ن بطاقات صحفية، وتعمل مؤسسات عديدة دون ترخيص، مما يزيد من هشاشتها القانونية، فيما اعتبر”أسعد” أن الوصول إلى المصادر والمعلومات هو العقبة الأكبر أمام أي تحقيق استقصائي، رغم وجود بعض المحاولات الفردية إلا أنها لاتزال في المراحل الأولى.
وفيما يتعلق بدور النقابات الصحفية لضمان حرية الصحافة وحماية الصحفيين/ات، يعتقد “سعدون” أن النقابات الصحفية المهنية لكي تلعب الدور المنوط بها يجب أن تكون مستقلة، معتبراً الشبكة جهة رسمية، ولكن تمتاز بالاستقلالية التامة عن أيّة جهات سياسية أو عسكرية وفقاً لمناطق السيطرة، حيث “تؤدي شبكة الصحفيين الكُرد السوريين، بالتشارك مع رابطة الصحفيين السوريين، دوراً أساسياً في الدفاع عن حقوق الصحفيين/ات وحمايتهم، وتعزيز حرية الصحافة، خاصة في ظل غياب المؤسسات الرسمية المستقلة، إذ تعمل الشبكة والرابطة من خلال مركز الحريات لديهما، برصد الانتهاكات وتوثيقها باستخدام معايير دولية لضمان المصداقية والشفافية، كما لعبت الشبكة دوراً مهماً في محاربة خطاب الكراهية، والتحريض على العنف، من أجل الحفاظ على التماسك المجتمعي” وفق قوله.
بينما ينتقد أسعد غياب الدور الفاعل للنقابات الرسمية، قائلاً: “لا أتوقع شيئًا من هذه الأطر، فمعظمها تتبع لجهات سياسية وتفتقر إلى الاستقلالية، وبالتالي لا يمكنها أن تدافع عن الصحفي بجدية.”
دعوات لمحاسبة الانتهاكات وبناء بيئة مهنية
أشارت “حبّال” إلى أن وزارة الإعلام تحاول ضمان حرية التعبير ، ولكن مع ذلك لا زال هناك مخاوف لدى الصحفيين/ات من السلطة الحالية كون سجلت حالات للانتهاكات ضد الصحفيين/ات عندما كانت تحكم مناطق المعارضة، ولكن حالياً تقوم الوزارة بالعمل على مكافحة خطاب الكراهية وتهديد السلم الأهلي، ومع ذلك ترى أنه من الضروري أن تتعاون الوزارة مع جهات مؤسساتية خارجية لتدريب الكوادر وتأمين البيئة الآمنة للصحفيين/ات، ومحاسبة الأشخاص الذين يبثون هذا الخطاب من الخارج، كل ذلك من شأنه أن يوفر للصحفي/ة هامش للحرية الصحفية.
أما ” أسعد” فيرى أن وزارة الإعلام شأنها كشأن الوزارات الأخرى جديدة على العمل، مبيناً أن وضع قوانين للإعلام يساهم في وضع حدود بوجه الصحفي دائماً، وهذا ما يساهم في تراجع حرية الصحافة في سوريا، وشدد على أن يكون الإعلام حراً مسؤولاً، يحاسب بموجب ميثاق شرف مهني، مؤكداً أن وزارة الإعلام تمنح المهمات الصحفية للصحفيين/ات بشكل سلس، ولكن في الوقت ذاته تحصره بوقت ضيق، فيكون الصحفي يكون مقيداً ولا يستطيع الوصول إلى الأماكن الحساسة ويحتاج إلى موافقات متكررة.
من جانبه يعمل المركز السوري الإعلام وحرية على توثيق الانتهاكات بشكل منهجي، بما يشمل شهادات الضحايا والسياق القانوني، وتقديم الدعم القانوني للصحفيين/ات الملاحقين/ات أو المعتقلين/ات، سواء عبر فرق قانونية أو من خلال الشراكة مع منظمات دولية، وكذلك بناء الوعي ورفع القدرات في المجال القانوني، والحشد والمناصرة على المستويين المحلي والدولي لتسليط الضوء على الانتهاكات وتفعيل أدوات الضغط، كما المساهمة في آليات العدالة الدولية بهدف إدراج الانتهاكات بحق الصحفيين/ات ضمن ملفات المساءلة، ولكن في الوقت ذاته يقر المركز أن آليات المساءلة لا تزال محدودة، وغالبا ما تفتقر للفعالية، داعيا للعمل على دعم وتعزيز القضاء الوطني وآليات المساءلة القانونية الوطنية.

من طرفه شدّد علي الرفاعي على أن تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة في القطاع الإعلامي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن وجود قانون ناظم للعمل الصحفي، مشيراً إلى أن وزارة الإعلام تعمل حالياً على تنظيم ورشات عمل تهدف إلى وضع أسس تشريعية تنظم العمل الصحفي في سوريا.
وأوضح أن هذه الورشات تسهم في بلورة قانون إعلامي جديد، يجري العمل على صياغته بالتشارك مع مختلف الجهات الإعلامية العاملة داخل البلاد، بما يضمن شمولية الطرح وتعدديته.
وأشار “الرفاعي” إلى أن تعزيز بيئة إعلامية مهنية وشفافة يتطلب “فتح آفاق العمل أمام الصحفيين، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة، إلى جانب توفير التسهيلات التي تُمكّنهم من أداء مهامهم بطريقة فعالة وسهلة”.
وأضاف أن الوزارة تبذل جهودًا مستمرة لتحقيق هذه الأهداف، قائلاً: “قد ننجح أحياناً ونُخفق في أخرى، لكن وضع قانون ناظم للعمل الإعلامي يظل أولوية وهدفاً تسعى الوزارة لتحقيقه بهدف رفع مستوى الحريات الصحفية في البلاد”.
