في كل موسم حصاد تعود ذاكرتي إلى الماضي، إلى أيامٍ كنّا نخرج جميعاً إلى الحقول مع شروق الشمس، كان موسم الحصاد عيداً حقيقياً، نغني ونضحك بينما نشاهد الحصادات وهي تلتهم السنابل الذهبية. رائحة الخبز المصنوع من قمحنا كانت لها وقع مختلف، وهذا الشعور هو ما يجعلني أتشبث بالزراعة مهما كانت الظروف."
بعد هذا القرار، اختارت لميس الانفصال، لكنها واجهت رفضاً قاسياً من عائلتها ومحيطها الاجتماعي: "عائلتي وأهل قريتي قاطعوني، واليوم أنا محرومة من حق الأمومة بسبب ضعف فرص الإنجاب في هذا العمر. كل ما حدث كان نتيجة الأنانية والتحكم بالقرارات الشخصية، وهي مشكلة لا تزال الكثير من النساء في قريتي يعانين منها."
"أفكر كثيرًا: لو لم تندلع الحرب في سوريا، هل كنا سنغادر؟ هل كنا سنعيش هذا البعد والحرمان عن أهلنا وبيتنا الذي كان مصدر الأمان الوحيد؟". أسئلة تبقى بلا إجابة، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا، حتى بعد سنوات الحرب الطويلة.