"أفكر كثيرًا: لو لم تندلع الحرب في سوريا، هل كنا سنغادر؟ هل كنا سنعيش هذا البعد والحرمان عن أهلنا وبيتنا الذي كان مصدر الأمان الوحيد؟". أسئلة تبقى بلا إجابة، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا، حتى بعد سنوات الحرب الطويلة.
يعلل أكرم الأحمد سبب وجود خطاب الكراهية عند الأطفال في سوريا، بوجود عامل مهم جداً وهو طول مدة الحرب السورية، بالإضافة للاستقطاب الإعلامي الذي ولّد ضخاً لخطاب الكراهية بين الأطراف المتنازعة.
"قلما تهتم وسائل الإعلام المحلية بكيف نعيش، أو تسألنا عن تفاصيل حياتنا اليومية." يقول فيصل حسو، من مدينة الدرباسية، لافتاً إلى غياب التغطية اليومية لمشكلات الناس، مقابل التركيز على الأحداث الإقليمية، ويرى أن إعادة بناء الثقة تتطلب تواصلاً مباشراً مع الناس، ونقل أصواتهم/نّ إلى أصحاب/صاحبات القرار، "المتابعة الحقيقية تبدأ بعد النشر، عندما نبحث معاً عن حلول، لا أن نكتفي بتقرير." يقول فيصل.
"حين سافر زوجي، بعنا كل ما نملك من أثاث وأدوات منزل، ظناً منا أننا سنلتحق به خلال فترةٍ قصيرة، انتقلنا للعيش مؤقتاً في منزل أحد الأقارب، لدرجة أنني لم أُدخل بناتي إلى المدارس، ظناً مني أن السفر قريب، لكن الآن، وبعد ثلاث سنوات، أعدت شراء كل ما يلزم مجددًا، بعدما باتت فكرة السفر بعيدة المنال."
بعد هذا القرار، اختارت لميس الانفصال، لكنها واجهت رفضاً قاسياً من عائلتها ومحيطها الاجتماعي: "عائلتي وأهل قريتي قاطعوني، واليوم أنا محرومة من حق الأمومة بسبب ضعف فرص الإنجاب في هذا العمر. كل ما حدث كان نتيجة الأنانية والتحكم بالقرارات الشخصية، وهي مشكلة لا تزال الكثير من النساء في قريتي يعانين منها."
"أفكر كثيرًا: لو لم تندلع الحرب في سوريا، هل كنا سنغادر؟ هل كنا سنعيش هذا البعد والحرمان عن أهلنا وبيتنا الذي كان مصدر الأمان الوحيد؟". أسئلة تبقى بلا إجابة، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا، حتى بعد سنوات الحرب الطويلة.