"هل سيفرح الإنسان عند سؤاله: لماذا بُتر جزء من إصبعك؟ إذاً لمَ لا يفكّر قبل أن يطرح سؤالًا على مريضات السرطان مثل: هل تم استئصال الثدي؟ أو هل فقدتِ شعرك؟ ألا يشعرون بوقع هذه الجمل على النساء المصابات بالسرطان وحالتهن النفسية؟" يتساءل محمد (اسم مستعار) مشيراً إلى الأسئلة غير المريحة التي تُوجَّه له ولزوجته من المحيطين/ات بهما، رغم محاولتهما الدائمة لشرح أثرها السلبي.
العديد من النساء اللواتي تحدثن إلينا فضلن عدم كشف هوياتهن، لكنهن أكدن أن التحرش خلال تعبئة المياه، خاصة من بعض أصحاب الصهاريج أو القائمين على تعبئة الخزانات، يمثل خطراً يومياً آخر يواجهنه بصمت، حيث قالت إحدى السيدات: "ننتظر حتى يغادر أصحاب الصهاريج المكان، لتفادي أيّة مضايقات محتملة."
بدأت "أحلام صغيرة" في عام 2020، واحتضنت أحلامَ سيداتٍ سوريات وطموحاتهن بالاستقلال الاقتصادي، كما كانت المساحة التي تعرّفت من خلالها تلك النسوة على ثقافاتهن المختلفة، حيث تواجدت في المجموعة نساء من انتماءات إثنية ودينية مختلفة، وكذلك من مدن سورية مختلفة، وعملن معاً على تطوير مهاراتهن.
"جمعتنا مع هذه العائلة جيرة لسنواتٍ طويلة، لكن لم أتخيل يوماً أن أسكن معهم في غياب عائلتي، ليصبحوا هم عائلتي الثانية." تبدأ زينب قصتها مع جيرانها بهذه الكلمات، القصة التي حملت في طيّاتها، محبة وود جمعت بين عائلتين مختلفتين بانتمائها الإثني، وسط مدينة الرقة في شمال شرقي سوريا.
بعد هذا القرار، اختارت لميس الانفصال، لكنها واجهت رفضاً قاسياً من عائلتها ومحيطها الاجتماعي: "عائلتي وأهل قريتي قاطعوني، واليوم أنا محرومة من حق الأمومة بسبب ضعف فرص الإنجاب في هذا العمر. كل ما حدث كان نتيجة الأنانية والتحكم بالقرارات الشخصية، وهي مشكلة لا تزال الكثير من النساء في قريتي يعانين منها."
"أفكر كثيرًا: لو لم تندلع الحرب في سوريا، هل كنا سنغادر؟ هل كنا سنعيش هذا البعد والحرمان عن أهلنا وبيتنا الذي كان مصدر الأمان الوحيد؟". أسئلة تبقى بلا إجابة، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا، حتى بعد سنوات الحرب الطويلة.